ابن الأثير

391

الكامل في التاريخ

أن يجتهدوا « 1 » في الولوج على الخبيث ، والوغول إلى « 2 » حصونه ، حتّى يمكنهم اللَّه منه ، فإذا فعلوا ذلك فلهم الإحسان والمزيد ، ومن قصّر منهم فقد أسقط منزلته وحاله . فارتفعت أصواتهم بالدعاء له ، والاعتراف بإحسانه ، وبما هم عليه من المناصحة والطاعة ، وأنّهم يبذلون دماءهم في كلّ ما يقرّبهم منه ، وسألوه أن يفردهم بناحية ليظهر من نكايتهم في العدوّ ما يعرف به إخلاصهم وطاعتهم ، فأجابهم إلى ذلك ، وأثنى عليهم ووعدهم ، وكتب في جمع السفن والمعابر من دجلة والبطيحة ونواحيها ليضيفها إلى ما في عسكره ، إذ كان ما عنده يقصر عن الجيش لكثرته ، وأحصى ما في الشذا ، والسّميريّات ، وأنواع السفن ، فكانوا زهاء عشرة آلاف ملّاح ممّن يجرى عليه الرزق من بيت المال مشاهرة ، سوى سفن أهل العسكر التي يحمل فيها الميرة ، ويركبها الناس في حوائجهم ، وسوى ما كان لكلّ قائد من السّميريّات ، والحربيّات ، والزواريق . فلمّا تكاملت السفن تقدّم إلى ابنه أبي العبّاس ، وقوّاده بقصد مدينة الخبيث الشرقيّة من جهاتها ، * فسيّر ابنه أبا العبّاس إلى « 3 » ناحية دار المهلّبيّ ، أسفل العسكر ، وكان قد شحنها بالرجال والمقاتلين ، وأمر جميع أصحابه بقصد دار الخبيث وإحراقها ، فإن عجزوا عنها اجتمعوا على دار المهلّبيّ ، وسار هو في الشذا ، وهي مائة وخمسون قطعة ، فيها أنجاد غلمانه ، وانتخب من الفرسان والرّجّالة عشرة آلاف ، وأمرهم أن يسيروا على جانبي النهر معه إذا سار ، وأن يقفوا معه إذا وقف ، ليتصرّفوا بأمره . وبكّر الموفّق لقتال الفاسقين يوم الثلاثاء لثمان خلون من ذي القعدة

--> ( 1 ) . ينصحوه . P . C ( 2 ) . والتوغل في . A ( 3 ) . A . mO